عبد القادر الجيلاني

332

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

صارت آنيته فضة ومن كانت نيته سيئة الظن بي لم تتغير آنيته عن حالها . ونقل عنه أنه كان رضي اللّه عنه يحرث على فدان ببقرتين فكان لا يمسهما بيده وإذا قال لهما قفا وقفا أو امشيا مشيا وربما بذر الحنطة وغيرها فتطلع في الحال خلفه ، وماتت له بقرة فجاء وأخذ بقرنها وقال : اللّهمّ احيها لي فقامت تنفض أذنيها رضي اللّه عنه ، وبالجملة مناقبة كثيرة مشهورة . سكن رضي اللّه عنه البدرية قرية من عمل سنجار وبها مات وقد نيف على ثمانين سنة وقبرة بها ظاهر يزار ، وكان عالما فاضلا فصيحا متواضعا لا يحلف باللّه تعالى ولا يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه تعالى وهو بدوي من بني ربيعة شيباني رضي اللّه عنه أقول وهذا القطب الكامل والعالم العامل ذو المناقب الرفيعة أحد رجال قبيلتنا بني ربيعة لم يذكره ولد عمي العلامة المحقق الرضوي رضي الدين محمد الحنيفي عامله اللّه بلطفه الخفي في تأليفه المرسوم بالآثار الرفيعة في مآثر بني ربيعة . ومنهم الشيخ القدوة موسى بن ماهان الزولي وقيل ابن ماهين رضي اللّه عنه « 1 » كان من أجل المشايخ وأعظمهم حالا وهو أحد من أبرزه اللّه تعالى إلى العباد وأوقع له الهيبة في القلوب وأنطقه اللّه تعالى بالمغيبات وخرق له العادات وانعقد عليه إجماع المشايخ وغيرهم وتخرج بصحبته كثير من مشايخ المشرق وتلمذ له جماعة من ذوي الأحوال وانتمى إليه خلق كثير وجمّ غفير وكان شيخنا وسيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يعظمه ويثني عليه كثيرا وقال مرة : يا أهل بغداد ستطلع عليكم شمس ما طلعت عليكم بعد فقيل : ومن هو ، قال الشيخ موسى الزولي رضي اللّه عنه ثم أمر الناس بتلقيه من مسيرة يومين فلما قدم أكرمه الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه إكراما كثيرا وكان قد قدم حاجا رضي اللّه عنه وكان له كلام عال على لسان أهل المعارف وكان رضي اللّه عنه مجاب الدعوة فما دعا لأعمى إلا أبصر ولا على بصير بالعمى إلا عمي ولا لفقير إلا استغنى ولا على غني بالفقر إلا افتقر ولا لذي عاهة أو مريض إلا برئ وعوفي ولا في شيء بالبركة إلا بورك فيه ولا في أحد بأمر إلا ظهر عليه في الحال رضي اللّه عنه . قال أحمد المارديني سمعت أبي يحدث عن أبيه أن الشيخ

--> ( 1 ) هو صاحب الكرامات المأثورة ، والمناقب المشهورة ، وهو أحد من أبرزه اللّه تعالى إلى العباد ، وأنطقه بالمغيبات ، وخرق له العادات ، وأوقع له الهيبة في القلوب ، والقبول العظيم . . . وانظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ( ص 433 ) بتحقيقنا ، طبع دار الكتب العلمية - بيروت .